البحث في الموقع

أهمية المصداقية بالنسبة للإعلان

إن شركة مثل شركة Mercedes-Benz تستطيع أن تدعي أي شيء في مجال الهندسة ويصدقه الناس، في حين أن بعض الشركات الأخرى لا يمكنها ذلك. منذ سنوات قليلة مضت، قامت شركة BMW بعرض إعلان في يوم أكذوبة أبريل معلنةً أن هناك آلة ميكانيكية تقوم بملأ الإطارات بالهواء تلقائياً عندما ينخفض الضغط. إننا نتأكد تماماً أن القراء سوف يفتنون بمثل هذا الإعلان لأنه قد يكون حقيقياً (ولكنهم سوف يصابون بالإحباط عندما يدركون أنها مجرد كذبة). فتاريخ شركة BMW فيما يتعلق بالتصميمات المبدعة اتاح لهم إمكانية ممازحة العامة بهذا الإعلان والصفح عنهم أيضاً، وهو الشيء الذي ليس بمقدور العديد من المصنعين القيام به.

تكرار الإعلان لا يكون دائماً في صالحك

دعنا نفترض أنك تنوي أن تثير دهشة الجماهير. أحد الأساليب التي يمكنك بواسطتها القيام بذلك هو أن تختار طريق الخيال (يذكرنا ذلك بالإعلان الخاص بالخطوط الجوية البريطانية(3)) ثم قم بتخصيص مبلغ مالي كبير من أجله (لتعرضه في الفواصل الرئيسية وعقب النشرات الإخبارية الرئيسية وفي كل ليلة لمدة أسبوع). ولسوء الحظ، قد يؤدي الإفراط في عرض الإعلان إلى ردود أفعال عكسية وتراجع مستوى مصداقية الإعلان.

(3)

الفكرة رقم 1 الخاصة بحملة الشركة الإعلانية: قم بإعداد بعض الإحصائيات ثم يتم بعد ذلك تحويرها في   صورة إعلان. في هذه الحالة، سوف يكون إجمالي عدد المسافرين بواسطة الخطوط الجوية البريطانية سنوياً مساوياً لعدد سكان جزيرة منهاتن. فبدلاً من تصوير الطائرة 747 أثناء هبوطها، سوف نقوم بتصوير المسافرين في لحظة وصولهم من منهاتن Heathrow.

إن أول مرة سوف ترى فيها جزيرة منهاتن تهبط بمطار Heathrow بلندن سوف ينتابك الشعور بالإعجاب الشديد لفكرة هذا الإعلان. أما في المرة الثانية التي سترى فيها الإعلان نفسه، سوف تبدأ أن تدرك مغزى الرسالة التي تبعث بها الخطوط الجوية البريطانية إلى الإنسان العادي. في حين أنه في المرة الثالثة، سوف تظهر لك العيوب واضحة للغاية عندما تضع يدك على نقاط الضعف. وبالنسبة للمرة الرابعة، سوف تتذكر ما كانت تمارسه معك الوكالات الإعلانية من خدع وحيل. لذا، لابد لهم من تغيير ما يستخدمونه من حيل إذ أنها أصبحت معروفة لذى الجميع من تكرارهم لها لمرات عديدة.

وعلى النقيض من ذلك، كان الإعلان الخاص بشركة Apple المنتجة لنظام التشغيل Mac intosh (وهو إعلان يسبق إعلان منهاتن بكثير من حيث الجودة حيث يتم فيه تقديم بعض الأنباء الجديدة والوعود بتحقيق الآمال بدلاً من إعداد إعلان يمتلئ بالوعود المبالغ فيها والتي لن يتحقق أي منها) يتم عرضه على شاشة التليفزيون مرة واحدة فقط وكان ذلك في عام 1984. وفي مراسم الاحتفال بتوزيع الجوائز الدولية، حصل هذا الإعلان على أعلى الجوائز ووقف له جميع منافسيه تحيةً وتقديراً لما يتمتع به من جودة على الرغم من المنافسة الشديدة التي كانت بينه وبين جميع الإعلانات التي تلت عرضه. إننا قد ننحني تقديراً وإعجاباً لكل من 

1. استيعاب وكالة الإعلان التام لقيمة الحدث الإعلامي كالدراما على سبيل المثال. 

2. مدى استعداد العميل للمجازفة بالدخول في حملة إعلانية جديدة. 

3. إيمان العميل بالحملة الإعلانية.

تشير الدورات التدريبية في مجال التسويق إلى أن التواجد بشكل مكثف في وسائل الإعلام يعد مؤشراً جيداً؛ والعكس صحيح. وبالتالي، سوف يكون من الأفضل أن تحاول الحصول على فرص أكبر للتواجد في الوسائل الإعلامية. ولكن ما لم يخبرك به المدربون فيما يخص مجال التسويق أنه عند تكرار فكرة واحدة باستمرار لدرجة أن يمل منها الجمهور، تكون بذلك قد انفقت أموالك لتحصل على نتيجة عكسية سلبية.

زمع ذلك، مهما كان ما سوف تقوم به، تذكر الآتي: بعد فترة من الزمن، سوف تشكل الحملات الإعلانية المتعاقبة عنصر المصداقية والشهرة، سواء كان تعجبك هذه الحملات أم لا.

لا تتخلى عن مصداقية العلامة التجارية

للمصداقية والشهرة أهمية؟ نعم، وبكل تأكيد، للمصداقية والشهرة أهمية فيما يتعلق بما يلي:

تاريخ العلامة التجارية (بالنسبة لأفضل سيارة على مستوى العالم، فقد رجعت عشرين عاماً للوراء ووجدت أن Rolex Oyster Perpetual ما زالت تتمتع بالجودة)

أصل العلامة التجارية (ففرنسا تشتهر بالعطور والأطعمة، أما في مجال الإليكترونيات، فهي ليست لها شهرة في هذا المجال. إيطاليا: تشتهر بالموضة والمكرونة وصناعة السيارات، بينما ليس لها باع فيما يخص صناعة ادوات التجميل والتبغ. ألمانيا: تشتهر بصناعة السيارات طبعاً. ولكن صناعة الملابس لا تدخل ضمن أنشطتها المعروفة).

تأثير العلامة التجارية على المستهلكين (فمثلاً أن يعبر المستهلك عن إعجابه بالمنتج قائلاً إنني أحب بشكل أكثر العلامة التجارية كذا ...).

بصفتك المتحكم في مصير العلامة التجارية الخاصة بك، لا تسمح أبداً بأن تُنتزع مصداقيتها وسيطها الذائع منك. فمصداقية العلامة التجارية تحتاج إلى رعاية واعتناء دائمين بالإضافة إلى بعض التجديدات والتطويرات. إذ إنها تحتاج إلى تغييرها من حين لآخر ولكن بشكل ملائم بحيث تتناسب واحتياجات المستهلك الحالي وتواكب الأحداث المعاصرة.

فلننظر إلى الأمر من هذه الزاوية: يعتمد مستقبل العلامة التجارية على ما قد يصدقه المستهلك عن هذه العلامة. لابد وأنك على دراية أن جميع الأمور التي ترغب في أن يصدقونها يجب أن تبدو معقولة بالنسبة لهم. ولابد أنك تفضل ايضاً أن يكون إيمانهم بمثل هذه الأمور ممزوج بقدر من الحب والميل إلى هذه العلامة أيضاً.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد