البحث في الموقع

 ملحوظة (1)

من واقع خبرتي، علمت أنه عندما تسأل أحد الأشخاص عن مدى حاجته إلى جهاز ريموت كنترول بالتليفزيون، سوف تلي إجابة من لم يقم بتجربة مثل هذا الجهاز من قبل أنه ليس في حاجة له على الإطلاق حيث إنه يستطيع أن يقوم بالمهام التي يؤديها هذا الجهاز بنفسه. وإذا قمت بعد ذلك ببضع سنوات بسؤال نفس الشخص عن إمكانية استغنائه عن الجهاز نفسه، فسوف يندهش من مثل هذا الاقتراح. أما بالنسبة لغسالات الأطباق الأتوماتيكية، فالإجابة على مثل هذا السؤال لم تتغير سواءً كان ذلك قبل طرح مثل هذه الأجهزة أو بعدها. فالمستهلكون (فيما عدا بعض الطبقات) ما هم إلا مجموعة من المحافظين الذين يؤيدون بشدة أي تغيير شريطة ألا يؤثر هذا التغيير عليهم مادياً أو شخصياً. في مجال الإعلانات

ينتج عن البحث الذي يتم إعداده شيء من اثنين: إما اكتساب فئة جديدة من المستهلكين أو اكتشاف عيوب السلعة التي سيتم الإعلان عنها.

سوف تقوم بدور هيئة الادعاء: أي أنك سوف تتولى مهمة كشف عيوب العرض والزعم بأن هناك مخاطرة في أسلوبهم تهدد فرص نجاحك وتدعيم زعمك هذا بأدلة حقيقية. وهكذا، تكون قد قللت من شأن عرضهم للغاية.

تقييمك الحقيقي للعرض: أي تحديد حقيقة الفكرة التي يتم عرضها والتي تحمست لها بشدة بعيداً عن أي عواقب مستقبلية تتعارض مع الأدوار المذكورة آنفاً.

إنني سوف أجد تفسيراً معقولاً أوضح من خلاله جميع الأمور لمن يتعرض لأول مرة لمثل هذا الموقف. فأرجو ألا يتشتت ذهنك.

دعنا نفترض أن الوكالة قد قامت بتقديم عرض رائع حقاً. فمن خلال عرض مهارات فريق العمل، تمكنت الوكالة من الوفاء بجميع ما جاء بمذكرة الشركة. فجاء تحليلهم دقيقاً للغاية. وقدمت إجاباتهم حولاً لجميع مشاكلك على النحو الذي قد يؤدي في النهاية إلى جعل العلامة التجارية الخاصة بك مشهورة ومعروفة، وفي الوقت نفسه تجعلك قادراً على الصمود أمام المنافسين بكل قوة. على الرغم من ذلك، حتى في ظل كل هذه المثالية من جانب الوكالة، لا يجب التهاون بالمشكلة التي أنت واقع فيها. ففي الوقت الذي لا تزال فيه منبهراً ومتأثراً للغاية بالعرض الذي قدمته لك الوكالة، يتوقع أفراد شركتك أن تدلي رأياً قاطعاً في هذا الصدد.

ليس الانبهار بالعروض المقدمة من قبل وكالات الإعلان وحده كافياً. ولتلق نظرةً على هذا المثال: سوف يُطلب منك أن تعبر عن رأيك في العرض بطريقة عقلانية من خلال بعض العبارات المنمقة (والمرتجلة)، كما لو كانت الحملة معبرةً عن الوظائف التي سوف تقوم بها(2). وبذلك، ننتقل إلى الاقتراح رقم 1 ألا وهو: لا تعط ثقتك لمن عبر عن رأيه بأسلوب منطقي بعد أن زعم بأنه تأثر بشدة. إذا كنت محظوظاً، فسوف تنقذك بعض العبارات الرنانة وسوف تصبح خير محامٍ عن قضيتك. أما إذا لم يحالفك الحظ، فقد تجد نفسك ترفض هذا العرض.

(2)

تقوم مجلة Private Eye الساخرة والتي تصدر كل أسبوعين بنشر الآراء النقدية التي يقوم بإرسالها القراء ليتم عرضها بأسلوب ساخر ومبرر. من أكثر هذه الآراء شيوعاً، مقالات طويلة عن بعض الأمور المعنوية والتي تشير إلى أن الشك في الرأي الثابت يعد علامة جيدة في حين أن الثبات على الرأي فيما يتعلق بالأمور المؤثرة عاطفياً يكون من قبيل السطحية والتفاهة. يعكس ذلك الاقتراح رقم 1.

وبالرغم من أن الشعور الداخلي والتعبير عن الرأي في العرض الذي تم تقديمه من قبل وكالة الإعلان لا يعتبران مزيجاً متناغماً مع بعضهما البعض، إلا أن الشعور الداخلي يعد مقياساً لا يستهان به في الحكم على الحملة الإعلانية ولا تقل أهميته عن أي عامل آخر. في برنامج Awards الذي تم عرضه في التليفزيون البريطاني في عام 1988، أوصى James Lowther رئيس لجنة التحكيم بوكالة M&C Saatchi أعضاء لجنة التحكيم بأن يكون حكمهم على الإعلانات قائم على انطباعهم عن الإعلانات المعروضة ومدى إعجابهم بها. فإذا كانت إعلانات جيدة، فعليهم الإشادة بها. أما إذا لم تكن كذلك، فلا يولوها اهتمامهم مطلقاً. فتلك هي الطريقة الوحيدة لذلك.

هل تستطيع العروض الإعلانية أن تجد وسيلة تستطيع بها أن تقنع المستهلك بما يصعب إقناعه به؟ إن ذلك يعتمد على مدى الإيمان والثقة.

لن يكون مثل هذا الرأي غريب على الإطلاق إذا قبلت حقيقة أن كل قرار يخص الدعاية (مثلاً، كقرار احتمالات نجاح الحملة من عدمه وقرار اختيار وكالة الإعلان التي ستتعامل معها الشركة أو قرار تمويل العلامة التجارية بميزانية أكبر) يكون في الأساس قائماً على تعاطفك وشعورك الداخلي. والسبب في ذلك يعزو إلى كون كل قرار خاص بالدعاية يتعلق بالإيمان والثقة. فهل تضمن أن يكون هناك عائد للمدير المالي الخاص بك؟ وهل يمكنك التنبؤ بنتائج هذه الحملة بدقة؟ وعليه، نستطيع أن نقول أنه يمكنك الحكم على العروض المقدمة من خلال الصورة أو الوضع الموجود أمامك، إذ أنه يمكنك استشعار ذلك بنفسك. ولكننا جميعاً ندرك أن الأمر برمته يعتمد في النهاية على إيمانك وثقتك؛ إيمانك بالعلامة التجارية التي تتعامل معها وإيمانك بالسوق وإيمانك بالوكالة إيمانك بفكرة الدعاية في حد ذاتها واخيراً إيمانك بالحملة الإعلانية.

من منطلق هذه الرؤية، دعنا نعرض الاقتراح رقم 2: يتطلب شراء حملة إعلانية الإيمان والثقة بشكل أكثر من العقلانية والمنطق.

يعلم كل مبتدئ من مبتدئي التسويق أن جميع رجال الصناعة (مثل Gordon Selfridge و F W Woolworth) في القرن الماضي يؤمنون بمقولة أن: "نصف ميزانية الدعاية سوف يتم إهداره". إذا تأملت هذه المقولة، ستجد أنها فعلاً ذات مغزى وأهمية. من ناحية أخرى، تقال هذه العبارة نفسها ولكن بطريقة المتباهين على النحو التالي:

1. لدية أموال طائلة سوف ينفقها على الدعاية.

2. تشغل الدعاية اهتمامه حتى أكثر من أي شيء آخر.

3. إنه يؤمن بحكمه وبقوة العلامة التجارية الخاصة به إيماناً لا جدود له.

يعد الإيمان والثقة من العناصر المهمة في عملية الدعاية. لكن فكر في ذلك: بدون توفر الإيمان في العلامة التجارية أو المنتج، هل كان من الممكن أن يتواجد الاستثمار في الترويج أو الدعاية (ذلك الأمر الذي أقره العديد من أصحاب المليونيرات أنه بمثابة العملية التي ليس هناك جدوى من وراءها).

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد